ابن إدريس الحلي
471
السرائر
ومن استمنى بيده حتى أنزل ، كان عليه التعزير والتأديب بما دون الحد الكامل . وقد روي أن أمير المؤمنين عليه السلام ضرب يد من فعل ذلك ، حتى احمرت ، وزوجه من بيت المال ، واستتابه من ذلك الفعال . ويثبت الفعل بذلك بإقرار الفاعل مرتين ، أو شهادة عدلين مرضيين . باب الحد في القيادة الجامع بين النساء والرجال ، أو الرجال والغلمان للفجور إذا شهد عليه عدلان ، أو أقر على نفسه وهو عاقل مرتين ، فإنه يجب عليه ثلاثة أرباع حد الزاني الحر ، وهو خمس وسبعون جلدة ، ويحلق رأسه ، ويشهر في البلد ، وينفى عنه إلى غيره من الأمصار من غير تحديد لمدة نفيه ، سواء كان حرا أو عبدا لأن الأخبار عامة مطلقة ، خالية من تخصيص ، فهي عامة في هذا الحكم ، ويجب العمل بالعموم حتى يقوم دليل الخصوص ، فليلحظ ذلك . وشيخنا المفيد يفعل به ما قلناه في الدفعة الأولى إلا النفي ، فإنه لا ينفيه إلا إذا عاد دفعة ثانية ، بل في الدفعة الأولى لا ينفيه ، بل يحلق رأسه ويشهره في البلد ، ويضربه العدد الذي ذكرناه ، ولا ينفيه إلا في الثانية ( 1 ) . والأول اختيار شيخنا أبي جعفر ( 2 ) في نهايته . والمرأة إذا فعلت ذلك ، فعل بها ما يفعل بالرجل من الجلد فحسب ، ولا تحلق ولا تشهر ولا تنفى بحال . ومن رمى غيره بالقيادة ، فقال له يا قواد ، كان عليه التعزير بما دون الحد ، لئلا يعود إلى أذى المسلمين ، فإن قال له يا قايد ، لم يكن عليه تعزير لأن لفظ القائد ، ما أفاد لفظ قواد ، لأن بالعرف صار قبيحا ، دون لفظ قائد .
--> ( 1 ) المقنعة ، باب الحد في القيادة ص 791 . ( 2 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في القيادة . . .